السيد محمد الصدر

41

ما وراء الفقه

وقد علمنا من عدد من الوجوه السابقة في معنى التنجيم أنها مبتنية على نسبة هذا الشكل من المعنى إلى النجوم . وهو من الشرك الخفي لا محالة . فإن كان لها نحو من التأثير ، فهو على الأشكال والمعاني التالية . وأما العلية بالمعنى العقلي أو المنطقي ، فمختصر الكلام فيه : أنهم قالوا : إن الشيء يحتاج في وجوده من بعد العدم ، بالنسبة إلى غير العلة الإلهية ، يحتاج إلى ثلاثة أمور : المقتضي والشرط وعدم المانع . فالمقتضي هو العلة الأساسية التي قالوا فيها مثلا : أن الواحد لا يصدر إلا عن الواحد . أو لزوم الاتحاد في الجنس بين العلة والمعلول . إلا أنه لا يؤثر إلا مع وجود الشرط وعدم المانع . فإن حصل ذلك كان العلة تامة . وإذا وجدت العلة التامة وجب وجود المعلول ، بالوجوب الغيري ، كما هو مسطور في محله . ومثلوا للمقتضي بالنار في إحراق الورقة ، وللشرط بدخول الورقة في النار . وللمانع برطوبة الورقة فلو كانت رطبة فالمانع عن الاحتراق موجود . وأما التسبيب أو السببية ، فهي مفهوم أعم من العلية التامة ولا يجب الوجود عند وجوده غالبا . فوجود المسبب دليل على وجود السبب دون العكس . والتسبيب يصدق على عدة أمور : الأمر الأول : العلية التامة التي عرفناها . الأمر الثاني : جزء العلة أو المعد كما يسموه . كوجود المقتضي وحده أو الشرط وحده أو هما مع المانع . الأمر الثالث : التسبيب الطبيعي الغالبي ، كعلية الدواء للشفاء ، الذي قد يحصل وقد لا يحصل وإن كان حصوله غالبيا طبعا . وعلى أي حال ، فقد قالوا : إن الأمر إذا لم يعد إلى العلية التامة لم يوجد المعلول .